عبد الملك الجويني

501

نهاية المطلب في دراية المذهب

إليه في أثناء التفاريع ، من أن هذه المسألة يطرأ فيها انقلاب الجمعة ظهراً ، ثم إن لم نجوز ، فيطرأ انقلابها نفلاً ، ثم ينتهي التفريع إلى البطلان ، ويجري في الصور أمرُنا المزحوم وموافقته إيانا ومخالفته لنا ، فحيث نأمره ويوافقنا ، فلا ينبغي أن نفرع قولَ البطلان أصلاً ؛ فإن الأمر بالشيء ، ثم الحكم بالبطلان محال ، وإذا لم نأمره ، فجرى شيء منه عن جهل ، أو أمرناه ، فخالف جاهلاً ، فلا يمتنع انتهاء التفريع إلى البطلان . وإذا تفطّن المفرع لهذا ، كُفي مُؤْنةَ خبطٍ واختلاط في الظاهر ( 1 ) ، ورجوع من الأمر ، وتصوير الموافقة إلى الحكم بالفساد . والثاني - أنّا حيث نقول : لا جمعة ، وتنقلب الصلاة ظهراً في قولٍ ، فقد ذكر الشيخ أبو بكر وجهين ، في أنا هل نشترط أن يقلبها ظهراً بقصده ، أم تنقلب من غير قصده ؟ والتوجيهُ فيه : فمن قال : لا نشترط قصدَ القلب ؛ فإن الجمعة كصلاة مقصورة ، وإن بطل القصر ، ثبت الإتمام ، من غير حاجةٍ إلى قصدٍ إليه ، كذلك هاهنا . ومن قال : نشترط قصدَ القلب إلى الظهر ، قال : بين الجمعة والظهر على الجملة تغاير ، وليس بين قصر الظهر وإتمامه إلا زوال القصر ، فلا بد في بناء الظهر على الجمعة من قصد . ولعلنا نُعيد هذا من بعدُ . والثالث - وهو سر مسألة الزحام وبه تمام شفاء الغليل : وهو أن المزحوم إذا تمكن من السجود ، والإمامُ بعدُ في قيام الركعة الثانية ، فلا ينتهي تفريع هذه الصورة إلى البطلان ، إذا امتثل المزحوم ما يؤمر به في جهة من جهات الكلام . فأما إذا لم يتمكن من السجود حتى انتهى الإمام إلى الركوع في الركعة الثانية ، والقولان مشهوران في ذلك ، فإن أمر بالركوع ، فقد يؤدي إذا وافق إلى الركعة الملفقة ، ثم يتسلسل التفريع إلى البطلان لو جرى . وإذا أمرناه بالسجود ، فقد نقول في وجه : هو في هذا الجزء من التخلف مقتفٍ ، وليس بمقتدٍ حِسّاً ، ثم نقول : هل يحصل الإدراك بهذا ؟ ثم يترتب عليه أنه ظهر ؟ أم نفلٌ ؟ أم تبطل ؟

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : الكلام .